المقريزي

458

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

والأمير برسباي لالا ، وحلّف الأمراء على ذلك ، فأقام الأمير برسباي عند السّلطان في القلعة وترك النّزول إلى داره ، وكان الأمير جانبك مقيما بباب السلسلة . فلما مات السّلطان في يوم الأحد رابع ذي الحجة وأقيم ابنه في السّلطنة من بعده ، ولقّب بالملك الصالح وعمره نحو العشر سنين ، أقام الأمير جانبك الصّوفي بالحرّاقة من باب السّلسلة وانضمّ إليه معظم الأمراء والمماليك وأقام الأمير برسباي في القلعة في عدة من الأمراء ، والمماليك منهم الأمير طرباي حاجب الحجاب ، والأمير قصروه رأس نوبة ، والأمير جقمق العلائي نائب القلعة ، فاجتمع المماليك لطلب النّفقة من الأمير جانبك الصّوفي ، فوعدهم بها بعد عشرة أيام ولم يعين لهم مقدار ما ينفق فيهم ، وبعث إلى الأمير برسباي أن ينزل من القلعة هو والأمير طرباي والأمير قصروه ، وأن يسكنوا في دورهم على العادة ويقيم الأمير جقمق عند السّلطان فنزل الأمير طرباي مظهرا أنه في طاعة جانبك ، وهو في باطن الأمر مع الأمير برسباي ، وجعل يستميل كثيرا من المماليك له إلى أن كان يوم عيد النّحر أخرج الأمير برسباي بالصّالح بن ططر إلى جامع القلعة وصلّى به صلاة العيد ومعه الأمير قصروه ، ثم مضى به بعد الصّلاة والخطبة حتى ذبح الأضاحي على العادة . وبينا هو في ذلك إذ رمى بعض المماليك بالنّشاب من أعلى القلعة على الأمير جانبك وهو بالحراقة من باب السّلسلة فاضطرب النّاس ، وأغلق باب السّلسلة ودقّت الكوسات حربيا ، وأغلق باب زويلة خوفا على القاهرة من النّهب ، فخرج الأمير طرباي من داره تجاه باب السّلسلة في جمع كبير وعليهم آلة الحرب ومعه الأمير جقمق ، ومضى حتى طلع إلى الأمير جانبك بالحراقة وأخذ يلومه على تأخره عن الطّلوع لصلاة العيد عن السّلطان بجامع القلعة ، وما زال يخدعه حتى انخدع له ، وركب معه ليشتوروا في بيت الأمير بيبغا المظفّري على ما يعملوه . وكان الأمير بيبغا قد تأخّر عن الرّكوب وأقام في داره ، فمضوا وركب مع الأمير جانبك